آخر تحديث: 26 / 11 / 2020م - 9:21 م

جيل «لا أدري»

لا أدري، هل تعجبك مقالتي عزيزي القارئ أم لا، قد لا تكون مهمة، لكنها طرح لأمر عفوي أجده في نفسي وفي ابناء جيلي، أي إنها شيء من واقع نعيشه. عدم معرفة الشيء تغضب من يعرفون كل شيء ويحبون معرفته، لا أعلم ما سأكون لأني بين «أكون أو لا أكون» وهي سبب نطقي للكلمة العاهة، ولم اكتب هذه السطور إلا لأني قرأت وأحببت الكتابة التي حاول والدي غرسها في نفسي، وقد كتبت مقالتين في سن صغيره بمساعدته، شكرا لك ولخالي العزيز الذي يحمل نفس اسمك حين وضع بصمته وساعدني في هذه التجربة.

لا أدري!.. هذه الجملة يستعملها أنا ومن هم على شاكلتي من «المراهقين.. العنيدين» ويعود السبب لأنها أبسط جملة، ولصعوبة معرفة ما يريدون، أو لينجوا «بشّعورهم الواقفة» من أن يَكْذبوا أو أن يُكَذبوا «لا أدري، قد يكون!!» ولكن الأهم من ذلك بكثير، هو تفشي هذه الجملة حتى صار من الصعب التخلص منها، وصارت في حد ذاتها معاناة لجيلين، وأنا شخصيا ومنذ فتره أصبحت أحسب لها ألف حساب قبل النطق بها، بعد ظهور آثارها النفسية عليّ، ومن أحدها هذه المقالة ذات المعنى الركيك نوعا ما!.

عندما يوجه لي والدي سؤالا يبدأ جوابه مني بـ «ما أدري» تخرج مني وبعد أخذ نفس عميق جدا!.، فيبدأ سيل التهزيء. - وهي كلمات تخرج من لسان الشخص الغاضب غضبا حميدا نوعا ما. والله أعلم - حتى ينقطع نَفَسه وأكون أنا انتهيت من نَفَسي «هاشم.. قول أي شيء بس لا تقول ما أدري!!»، والمشكلة هنا يا عزيزي، أني وكل مره مع مقاطعتي لهذه الكلمة أنطق بها وأنا لا أدري، أي بشكل عفوي زائد عن الحد، ولكني معذور، فأحد أقرب أصدقائي أصبح يتفنن في مخرجات نطق الكلمة فبعدما كانت» مادري «باللهجة العامية، أصبحت» مدري!! «مع النطق السريع لها، ولا عجب بعد شهور إصدار لحن لمغني مراهق لهذه الكلمة!!.

وفي سياقٍ متوازٍ قرأت في أحد فصول كتاب «يا زيني ساكت» للكاتب السعودي نبيل المعجل، أنه كان يعاني من نفس مُعاناة والدي مَعي، مع ابنه!. ففي حالة غضب سأل ولده المراهق والمُكثر من استخدام المصطلح عن لو اختفت هذه الجملة من الوجود ماذا كان سيفعل، فكان جوابه» لا أدري «فكان اكتشافي، أن من هم في جيلي يحبوا لا أدري، ومن في جيل والدي يكرهونها!! ولكن حبها أو كرهها لن يجعلنا في بر الأمان، فليست هذا أول أمر يختلف عليه اصحاب الاجيال المختلفة، فيجب على الطرفين التعايش معا تفاديا لخراب النفسيات والبيوت ايضا.

فرسالتي لنفسي قبل غيري، أن أحدد هدف أترجاه لكي لا أوصف بالبليد، ولكي لا أكون» كمثل الحمار يحمل أسفاراً «وأعلل موقفي بمصطلح لا أدري فقط، لأني لا أدري ماذا أريد!!. ورسالتي الأخرى لآباء العصر وعلى رأسهم والدي، لا تغضب عندما أقولها لا أدري لأنها اصبحت عقدة على لساني - أعوذ بالله من شرها -.

وأخيرا، لقراء المقالة من معارف والدي، لا تخبروه بأني كاتب هذه المقال، وإذا سألكم قولوا لا ندري من الكاتب!، لكي تنجوا من نار تأنيب الذات لو كذبتم بقول «تشابه أسماء!!» كما يفعله جماعتي المراهقون، والأهم! لأنجوا أنا «بقرعتي!! لأني ما عندي شعر واقف.»