آخر تحديث: 26 / 11 / 2020م - 9:21 م

كورونا البعد اللغوي ”12“

”لغة جيل كوفيد-19“

الدكتور أحمد فتح الله *

مقدمة

كثير من الدول تعاني من تعدد ”اللغات“ أو اللهجات بين جماعات شعوبها. يميِّز اللِّسانيُّون بين مصطلحي الازدواجيَّة اللُّغويَّة «Diglossia» و”التعدُّديَّة اللُّغويَّة“ «Multilingualism». تعبير ”الازدواجيَّة اللُّغويَّة“ لفظ مشتقٌّ من اليونانيَّة بمعنى ”لغتان“ أو ”لسانان“. يتلخص تعريف الازدواجيَّة اللُّغويَّة باستخدام الفرد أو جماعة ما لمستويَيْن لغويَّيْن ﻓﻲ بيئة لغويَّة واحدةٍ؛ أحدهما ذو اعتبار أرقى من الآخر، فيستخدم في الكتابة الأدبيَّة والعلميَّة والفكريَّة، وما إلى ذلك، وعادة هو ”اللغة الرسمية“ للدولة، والآخر يستخدم في لغة التَّخاطب اليومي، ويُنظر إليه على أنَّه أدنى من المستوى الأوَّل. أطلق العالم اللغوي الاجتماعي شارلز فيرغسونCharles Ferguson»»، في عام 1985م، ”الصنف الرَّفيع“ «High» أو اختصارًا «H» على المستوى الأوَّل، أمَّا اللَّهجات الإقليميَّة فيسميّها ”الصنف الأدنى“ «Low»، أو اختصارًا «L»، وخيرُ مثالٍ على ذلك، العاميَّة الدَّارجة في العربيَّة، فهي تستعمل في لغة الحديث اليومي ولا تستعمل في لغة الكتابة إلَّا نادرًا، ولا في الخطاب الرسمي؛ هذا منوط ب ”الفصحى“، أو الـ «H»ء [1] .

أمَّا ”التعدُّد اللُّغويّ «Multilingualism»“ يتكون في أبسط حالاته من ”الثُّنائية اللُّغويَّة“ «Bilingualism»، التي تعني وجود لغتيْن متنافستيْن في الاستعمال تتمتَّعان بمنزلة واحدة من حيث الكتابة والاستعمال الرَّسمي واليومي في بلد ما، كما في الجزائر ولبنان، حيث العربيَّة لغة مشتركة تتقاطع مع الفرنسيَّة، يجيدهما المتكلِّمون بالقدر نفسه من الكفاية. وكذا حال اللُّغة الفرنسيَّة والإنجليزيَّة في كندا. وحين تكثر اللغات، تصبح مشكلة رسمية أكثر مما هي لغوية. على سبيل المثال، اللغة الفرنسية في منطقة كوبيك في دولة كندا كانت مشكلة رسمية سببت الكثير من التوتر إلى وقتٍ قريب، ومثلها ”اللغة الكاتالونية“ ما زالت تخلق توترات في أسبانيا. فكما أشرت في أول مقال في هذه السلسلة، «كورونا: البعد اللغوي»، إنَّ الأقليات اللغوية تشابه في سلوكها بقية الأقليات كالأقليات كالدينيَّة والسياسيَّة، وغيرها، لأن اللغة هي قضيَّة ”هويَّة“.

يشير مصطلح ”التعددية اللغوية“ «Linguistic Pluralism» إلى الحالة القائمة عندما يعترف مجتمع أو بلد ما رسميًّا بأكثر من لغة واحدة للاستعمال الرسمي. على سبيل المثال: تعترف الهند باثنتين وعشرين لغة وطنية «من بين 461 لغة»، وتعترف سنغافورة بالصينية والإنجليزية والماليزية والتاميلية، وتعترف سويسرا بالألمانية والفرنسية والإيطالية ورومانش، وتعترف جمهورية الكونغو الديمقراطية بخمس لغات تشيلوبا «أو لوبا كاساي، أو لوبا لولوا»، والسواحلية، ولغة كونغو، ولغة كيروندية «روندية»، والفرنسية «من بين 250 لغة».

تعد التعددية اللُّغويَّة أمرًا شائعًا، ذلك أن أكثر من مئتي دولة أو أكثر من دول العالم تستخدم أكثر من لغة واحدة من الخمسة آلاف لغة المنطوقة على هذا الكوكب، والتعددية اللغوية ظاهرة يدرسها علم اللغة الاجتماعي، لأبعادها السياسية «Political»، والتعليمية «Educational»، إضافة إلى بعدها الثقافي «Cultural».

في أزمة كورونا الحالية، برزت القضية اللغوية «بمستواياتها الثلاثة المذكورة» في مجالين:

الأول: مجال التواصل مع الشعوب حول تثقيفهم عن الوباء ووسائل الوقاية منه، واتباع الإجراءات الرسمية والصحية التي تتخدها الدول. وهذا تناولتُه في الحوار المنشور في «الأحساء اليوم Alahsa Today».

الثاني: البعد التعليمي التربوي وأثره على لغة ”جيل كورونا“ «COVID-Genration».

الحجر وانقطاع الدراسة واللغة

تقضي ملايين العائلات وقتها كاملًا في البيوت، مما له تأثير على لغاتهم. وتاريخيًّا، تكونت اللغة الفرنسية عندما تحدث اللاتينيون في فرنسا مع بعضهم بعضًا أكثر من المتحدثين في مكان آخر لفترة طويلة، والتغيرات المتدرجة في فرنسا خلقت لغة مختلفة عن تلك الموجودة في أسبانيا أو إيطاليا، والسؤال هو إذا كان الناس منعزلين في منازلهم لأشهر متتالية، هل سنلحظ تطورًا في ”اللغة العامية“ الخاصة بكل جماعة في البلد الواحد؟

بالنسبة للمجتمع الذي يكون فيه تفاعل الناس بشكل أقل، فلن تنقسم لغته إلى لهجات مختلفة، وذلك بسبب أن التواجد المكاني ليس هو البيئة الوحيدة للتواصل اللغوي. تسمح تكنولوجيا الاتصالات اليوم بالتفاعل اللفظي على مدار الساعة مع الآخرين عن بعد. عندما يقضي الكبار وقتًا طويلًا في التواصل، سوف يستخدمون اللغة كما كانوا حين يخرجون من العزلة. لكن هل هي ذات ”اللغة“؟

أستاذ اللغويات، جون مكوورتير «John McWhorter» ٬[2] ، يقول إن ”الوباء سيظل يغير اللغة، وعلى نطاق واسع، وليس بين البالغين فقط. واحد من التأثيرات التي قد تحدثها هذه الأزمة على اللغة الأمريكية هو تعزيز استمرارية تنوعها. يعيش في أمريكا حوالي واحد من كل أربعة أطفال في منزل بلغة أخرى غير الإنجليزية بوصفها لغة رئيسة، ومع ذلك، فإن الحقيقة المحزنة هي أن هذه اللغات تميل إلى عدم تجاوز ذلك المنزل بعيدًا ما لم تعش مجتمعات ضخمة من الناس أيضًا في تلك اللغة، وهو ما ينطبق على عدد قليل فقط، مثل الإسبانية «Spanish» والماندرين «Mandarin» الصينية، أو في مجتمعات أكثر عزلة، اليديشية «Yedish» والألمانية «German».

ويتعلم العديد من الأطفال في منازل ”ثنائية اللغة“، لغة آبائِهم وأجدادهم إلى درجة وظيفية ولكنها محدودة. يمكنهم التحدث بطلاقة على المستوى اليومي، ولكن لا يتقنوا أبدًا مستوى اللغة المطلوب لمناقشة الموضوعات المعقدة، ولا يدركوا العديد من الجوانب المهمة في قواعد اللغة. يسمي اللغويون هذه ”لغة التراث“. نادرًا ما ينقل الأشخاص الذين يتحدثون فقط لغة واحدة ”المستوى الأعلى“ إلى أطفالهم.“

ويناقش الدكتور مكوورتير وضع عدة لغات ومتحدثيها في أمريكا؛ الإسبانية «Spanish» والصينية «Chinese»، والبولندية «Polish» أو العبرية «Hebrew» التغالوغ «Taglog»، واليديشية «Yedish» وبنسلفانيا الهولندية «Pennsylvania Dutch»، منهم من يعيش حياةً من العزلة غير العادية داخل مجتمع أكبر، ويخلص إلى أن الظروف في ظل الفيروس التاجي خلقت شيئًا قريبًا من هذا النوع من العزلة في الوقت الحالي، ومثلهم الأطفال الذين يتحدثون باللغة البنغالية أو الدنماركية يقضون وقتًا غير محدود الآن مع الآباء، أي أنهم استخدموا ”اللغة الأم“ طوال اليوم وكل يوم. يذكر جون مكوورتير، أستاذ اللغويات، أنَّه سمع العديد من الآباء يقولون إنهم سعداء برؤية مهارات أطفالهم في ”اللغة المحلية“ تتطور أو على الأقل تتحسن. يمكن أن يؤدي هذا الصيف ”المنغمس في اللغة“، حسب تعبيره، إلى عجائب.

يبدو أن الحظر سيطول إلى ما يعادل إجازتين صيفيتين، أو أكثر، وإذا أصبح هذا النوع من ”العزلة“ ضروريًّا في الأوبئة إلى أنْ يُوجد لقاح، وخاصة إذا كانت متقاربة زمنيًّا في المستقبل، بما يؤدي إلى فصل الأطفال عن التعليم الرسمي لأشهر في كل مرة، فسيكون تدهور استخدام اللغة الفصحى «Standard Language» بشكل متزايد وعميق أكثر من ذي قبل. هذا الخطر ينسحب بالتأكيد على الأطفال في كل مكان، بما فيهم أطفالنا في العالم العربي، إذا أن ”لغة البيت“ هي اللهجة المحلية، والفصحى، اللغة الرسمية، هي لغة المدرسة. هذه اللغة هي لغة التعليم والتعلُّم «وسيلة»، وفي ذات الوقت هي ”مادة دراسية“ «هدف»، أي أن الطلاب يتعلمون مبادئها ومهاراتها وفنونها في المدرسة عن طريق التدريس المباشر من المعلمين وعن طريق ”السماع“ والتواصل اللغوي بينهم وبين المعلمين وبين بعضهم البعض في آن واحد. هذا التواصل اللغوي البشري المباشر سينعدم أو يقل إلى أدنى مستوى في حال التدريس عن بعد الذي فرضه الحظر، والعزلة والتباعد الاجتماعي، وغيرها مما أفرزته جائحة كوفيد-19.

التعليم عن بعد واللغة

إن فكرة التدريس عن بعد، عبر الإنترنت، هو بديل أقل من المثالية، ولكنه بديل عملي في الأزمة الحالية أزمة، رغم ما فيه من السلبيَّات، أو ما تسمى ب ”عيوب التعليم عن بعد“، نذكر منها ما يهم الجانب اللغوي فقط:

- لا ينال الطلاب فرصة التواصل الجيد مع الأساتذة للإجابة عن استفساراتهم وأسئلتهم حول ما يدرسونه بشكل أوضح وأكثر استفاضة مثل الفصول الدراسية بالجامعة.

- قلة التواصل مع زملاء الدراسة والاستفادة من خبراتهم وتجاربهم.

هذا التواصل، حسب نظريات تعلم اللغة في علم اللغة التطبيقي، خاصة نظرية التفاعل «The Interaction Theory»، ضروري لتعلم اللغة واكتساب مهاراتها المتعددة، خاصة التحدث والتواصل التفاعلي مع الآخرين.

إن التعليم عن بعد هو أزمة على المستوى الرسمي للغة، التي تعتبر إحدى الوظائف الرئيسية للمدرسة. في المنزل يتعلم المرء ”الكلام“، في المدرسة يتعلم المرء أن يتحدث، أي ”اللسان“، وأن ”يكتب ويقرأ؛ يتعلم أن يؤلف“ النص ”الذي يبرزه للعالم. البشر مبرمجون وراثيًّا للكلام، وهو أمر معقد ودقيق، لكن الحضارة الحديثة تفرض شرطًا أن يتقن المواطنون مستوى ثانٍ من التواصل، «H»“ حسب فيرغسون، كما ذكرنا، أي ”المستوى الرسمي“. ليس ذلك فقط بإجبار الأطفال على الكتابة بشكل حقيقي، وقراءة النص، المدرسة هي أيضًا المكان الذي يكتسب فيه الفرد الإلمام بالحجة الممتدة، وبناء قضية، ورؤية التماسك في الأفكار، وتقبل الآراء غير المألوفة. يمكن أن تبدو التمارين الصغيرة المضحكة التي تجعل الأطفال يكتبون عما فعلوه في الصيف الماضي والإجابة عن أسئلة حول أمور غريبة حدثت لهم تبدو تافهة. هذا العالم الواقعي بلغته المباشرة ”الرسمية“، سيتركه الأطفال حين يصبح التعلم في العالم الافتراضي عبر الإنترنت مصيرًا منتظمًا لجميع الأطفال.

أطفال اليوم، سَيُعرفون مستقبلًا، في غضون 10 أو 15 عامًا على أنهم ”جيل كورونا“ «COVID Generation»، ستتحسن عندهم لغة ”التخاطب“ «الكلام»، لكن قدراتهم في التعبير المدرسي «الرسمي» ستتأثر كثيرًا. لقد رأينا بالفعل انتقالًا من عصر رسائل البريد الإلكتروني الطويلة، كمادة مشتركة في التسعينات إلى نصوص مختصرة، حتى أن العديد من الأشخاص الذين كانوا مرتاحين لرسائل البريد الإلكتروني الطويلة يفضلون اليوم اختصار النصوص. في عام 2004م، جاء ”الفيسوبك“ «Facebook» الذي بدا فيه شيء من ”الكلام“، لكن أتى ”الانستغرام“ Instagram»» في عام2010م، و”تويتر“ «Twitter» بعده في عام 2015م، فتأكد ”الكلام“ في تواصل الناس، الذي أسسته الرسائل النصية «SMS» في عام 1984م [3] .

إن اللغة الرسمية هي مهارة، ومهارة ليست فطرية، بل مكتسبة، والأفضل تعلمها في السنين الأولى، وعندما لا يزرع المجتمع ”اللغة الرسمية“ على أنها عادة «habit»، فإن القليل النادر من الناس من يبحث عنها طوعًا أو يهتم بها.

سيكون هذا الجيل القادم أكثر من الأجيال السابقة له، في احتضان الصورة فوق الجملة، باختصار الشكل، مع مهارات وحيل وسائل التواصل الإجتماعي المهيمنة. بلا شك، سيكون هناك قدر كبير من الإبداع والحيوية وحتى ”الشعر“. سيكون هناك نكهة عامية شعبية في كثير من هذا التواصل، بما يتماشى مع بنية الثقافة الجديدة. على سبيل المثال، سيكون هذا الجيل الذي قد تختفي عنده تقاليد المصافحة والعناق، وغيرها من التواصل الجسدي، وتكثر عنده ”صدمات الكوع“ «elbow-bumbing» وغيرها من الممارسات الأخرى ذات نكهة ”الشارع“. فيروس كوفيد-19 نجح في تشتيت هؤلاء الأطفال من جانب اللغة الذي يعد بوابة لإثارة النصوص والتعبير عن الذات المقنعة، وإذا كانت البشرية ستظل في مواجهة الأوبئة التخريبية المتتابعة، فإن الابتعاد عن التعليم التقليدي «الحقيقي» المواكب لذلك سيخاطر بلغة الأطفال ومستقبل اللغة ”الفصحى“ ذاتها.

بمعنى آخر، يهدد COVID-19 بترك شريحة كبيرة من الأطفال ذات توجه شفهي ومصور أكثر نحو التواصل مما كانوا سيحصلون عليه لو لم يتم ”غلق المدرسة عنهم“. سوف تكون مهاراتهم اللغوية ديناميكية وإبداعية في كثير من الأحيان «على مستوى الكلام»، لكنهم سيفقدون المهارات الضرورية، التي يتم تعلمها ”رسميًّا“ في المدرسة. مهارات مفيدة لتقويم ”اللسان“ «في مصطلح دوسيسور»، يعاني من أكثرها معظم الطلاب في أجواء الكتابة والتحدث في الفصل الدراسي وخارجه وبعده.

باختصار، ”سوف يستخدم جيل فيروس كورونا اللغة بشكل مختلف“، حسب رأي العالم اللغوي، جون مكوورتير «John McWhorter». ويضيف، أن انقطاع الدراسة لمدة نصف عام يمكن أن يؤدي إلى تغيير علاقة الأطفال ب ”التعبير الرسمي“، والتعليم عن بعد، سيكرس هذا التغير. والجدير بالذكر، أن هناك بعض المراقبين من أبدى مخاوفه من تأثير ”كيفية“ الخطاب العام، خاصة السياسي، على اللغة [4] .

ملخص:

1 - التعددية اللُّغويَّة ظاهرة طبيعية في المجتمعات البشرية، ولها أبعاد ثقافية، وتعليمية وسياسية واقتصادية. اللغويون يتخوفون بأن الحظر والعزلة والبقاء في البيت، بسبب جائحة كوفيد-19 الحالية، قد يؤدي إلى ظهور لهجات جديدة، وإلى تعزيز بعض اللهجات على حساب غيرها، وعلى حساب اللغة الفصحى، اللسان الرسمي للدولة والرابط اللغوي بين المواطنين.

2 - إضافة إلى ذلك، برزت القضية اللغوية، بمستواياتها المختلفة، في مجالين:

الأول: المجل الصحي: خاصة في عملية التواصل مع الشعوب حول تثقيفهم عن الوباء ووسائل الوقاية منه، واتباع الإجراءات الرسمية والصحية التي تتخدها الدول.

الثاني: البعد التعليمي التربوي وأثره على اللغة، بشكل عام، وعلى لغة الأطفال خصوصًا، بسبب الحظر والعزلة. و”التدريس عن بعد“ لن يساهم في حل المشكة الطارئة، مما قد يؤدي إلى تدهور في لغة الجيل القادم، تعززه وسائل التواصل الاجتماعي. ولأن هذه المشكلة تمس شريحة كبيرة من المجمتعات ومستقبل الدول، يجب أن تدرس من مختلف التخصصات لتدارك الأمر أو التقليل من تبعاتها إلى أدنى مستوى. الأمرُ خطير.

* أشكر الأستاذ سمير علي آل ربح على التدقيق اللغوي والإملائي، مع بقاء مسؤوليتي عن كل خطأ في المقال، وأشكر ابن أخي الأستاذ محمد منير التاروتي على إرساله لي مقال الدكتور جون مكوورتير «انظر هامش2»، بعد انتهائي من كتابة هذا المقال، لكن وجدته ينفع لموضوعه، فقمت بإعادة كتابته لتضمين ما وجدت فيه ملائمًا ومناسبًا.

الهوامش

[1]  تصنيف فيرغوسون «Ferguson» للغات إلى ”رفيع“ و”وضيع“، يركز على ”اللغة الفصحى“ التقليدية مقابل اللهجة المحلية. لكن في الواقع العربي المعاصر، لم يعد الوضع اللغوي ”ازدواجي“ بسبب ظهور اللغة الوسطى، ”اللغة العربية الفصحى الحديثة“ «Standard Arabic Language»، وهي لغة الإعلام «المرئي والمسموع والمكتوب»، والتعليم ولغة المتعلمين والمثقفين.

[2]  في مقال بعنوان: ”سيستخدم جيل فيروس كورونا اللغة بطريقة مختلفة“ «The Coronavirus Generation Will Use Language Differently» منشور في مجلة ذي أنتلانتك «The Atlantic» في 10 مايو 2020م.

[3]  قبل أن تسمح شركة تويتر بأن يكون طول التغريدة مئتين وثمانين حرفا، أبدى نعوم تشومسكي، العالم اللغوي المشهور، قلقه مما أسماه ”ثقافة المئة وأربعين حرفا“ متنبئًا بجيل لا يقرأ أو لا يحبذ قراءة ما هو أطول من تغريدات تويتر، مما له من أثر سلبي على المهارات اللغوية للأجيال القادمة.

[4]  على سبيل المثال، كتب ربورت فيسك في صحيفة الديبندنت «The Independent»، في 24 مارس 2020م، مقالًا بعنوان: «Will this nonsense language dull our reality or will be bored to death before the virus reaches us» يقول فيه أن كورونا يقتل اللغة «الانجليزية». ولنا وقفة مع هذا الموضوع قريبًا.
تاروت - القطيف